الفيض الكاشاني

817

علم اليقين في أصول الدين

ويخطر بالبال أنّ المراد بالسبعين الكثرة ، فمعنى الحديث : أنّ أمّة موسى افترقوا فرقا كثيرة هالكة ، وواحدة ناجية ؛ ثمّ لمّا جاء عيسى اختلفت الفرقة الناجية الموسويّة عليه بالتصديق والتكذيب - كغيرهم - فافترقت فرقتين : فرقة التحقت بالفرق الكثيرة الهالكة - فصارت الهالكة من أمّته إحدى وسبعين ، وفرقة نجت مع من نجت - فصارت أمّته اثنتين وسبعين فرقة ؛ ثمّ لمّا جاء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اختلفت الفرقة الناجية العيسويّة عليه بالتصديق والتكذيب - كغيرهم - فافترقت فرقتين : فرقة التحقت بالكثيرة الهالكة ، فصارت الهالكة من أمّته اثنتين وسبعين ، وفرقة نجت مع من نجت ، فصارت أمّته ثلاثا وسبعين فرقة . ومن رام الحصر العقلي في هذا العدد أو الحصر الحقيقي فقد ركب شططا وأتى تعسّفا - والعلم عند اللّه - . * * *

--> والحديث ورد في الترمذي ( كتاب الإيمان ، الباب ( 18 ) : 5 / 26 ، ح 2641 ) : بلفظ « . . . وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة . قالوا : ومن هي - يا رسول اللّه - ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي » .